محمد هادي معرفة
464
التفسير الأثري الجامع
وعلى شاربه الحدّ إلّا أن يتناول المطبوخ بعد ذهاب ثلثه فإنّه لا يحدّ وشهادته لا تردّ ، والّذي يدلّ على حجّة هذا المذهب من اللغة أنّ الخمر أصله الستر ، ويقال لكلّ شيء ستر شيئا من شجر أو حجر أو غيرهما خمر ، وقال : وخمر فلان في خمار الناس ، ومنه خمار المرأة وخمرة السجادة . والخمر سمّي بذلك لأنّه يستر العقل . يدلّ عليه ما : [ 2 / 6347 ] روى الشعبي عن ابن عمر قال : خطب عمر فقال : إنّ الخمر نزل تحريمها ، وهي من خمسة أشياء : العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل . [ 2 / 6348 ] وقال أنس بن مالك : سمّيت خمرا لأنّهم كانوا يدعونها في الدنان حتّى تختمر وتتغيّر . [ 2 / 6349 ] وقال سعيد بن المسيّب : إنّما سمّيت الخمر ، لأنّها تركت حتّى صفا صفوها ورسب كدرها . [ 2 / 6350 ] وقال أنس : لقد حرّمت الخمر ، وإنّما عامّة خمورهم يومئذ الفضيخ قال : وما كان بالمدينة يصنعون الخمر وما عندهم من العنب ما يتّخذون ، وإنّما نسمع الخمور في بلاد الأعاجم ، وكنّا نشرب الفضيخ من التمر والبسر . والفضيخ ما افتضخ من التمر والبسر من غير أن تمسّه النار . [ 2 / 6351 ] وفيه روي عن ابن عمر أنّه قال : ليس بالفضيخ ولكنّه الفضوخ . ودليلهم من السنّة ما : [ 2 / 6352 ] روى نافع عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « كلّ مسكر خمر ، وكلّ مسكر حرام » « 1 » . [ 2 / 6353 ] وعن سالم بن عبد اللّه عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلّ مسكر خمر وما أسكر كثيره فقليله حرام » « 2 » . [ 2 / 6354 ] وعن أبي عثمان عمرو بن سالم الأنصاري عن القاسم عن عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما أسكر الغرق منه فملء كفّك منه حرام » . والغرق إناء يحمل ستّة عشر رطلا . [ 2 / 6355 ] وعن أبي الغصن الملقّب بحجى قال : قال لي هشام بن عروة : هل تشرب النبيذ ؟ قلت : نعم واللّه إنّي لأشربه . قال : إنّ أبي حدّثني عن عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « كلّ مسكر حرام أوّله
--> ( 1 ) مسند أحمد 2 : 29 . ( 2 ) المصدر : 91 .